سعادة السفير
17-05-2008, 01:13 AM
هروب الفتيات
http://www.yanabeea.net/uploads/horp-ftah.jpg
هروب الفتيات
تمت الإضافة بتاريخ : 08/05/2008م
الموافق : 3/05/1429 هـ
أ.نجيبة محمد الرفاعي
خبر صغير سطّرته إحدى صحفنا المحلية في صفحاتها الداخلية ، يتحدث عن ارتفاع نسبة الفتيات الهاربات من منازل ذويهن . هذا الخبر وإن كانت مساحته لا تتجاوز بضعة أسطر ، إلا أنه مؤشر خطير على سلوك دخيل ، نخشى أن يتحول بعد ذلك إلى ظاهرة مجتمعية لا تحمد عقباها .
لطالما كان مجتمعنا الخليجي متماسكا حصينا ، معروفا بتقاليده وقيمه الراسخة ، خاصة فيما يتعلق بالفتاة وسمعتها ، ولكن حين يصل الأمر بأن تهرب الفتاة من منزل ذويها ، فهذا معناه أن المجتمع قد تعرض لاختراقات أخلاقية وسلوكية خطيرة ، تدمر بنيته الأساسية وتهدد استقراره وقيمه .
وبنظرة سريعة على الأسباب التي يمكن أن تدفع بالفتاة إلى الهرب ، يمكننا أن نتوصل إلى عدة أمور من أهمها :
1.طبيعة المرحلة العمرية التي تمر بها الفتاة وخاصة في فترة المراهقة ، والتي تتميز بالاضطرابات العاطفية ، والعناد والتشبث بالرأي مع عدم النضج في اتخاذ القرار ، مما يسهل بالتالي انجرافها وراء مغريات وهمية ، وشعارات زائفة عن الحرية والانطلاق ، دون التفكير في العواقب .
2. الوضع الأسري للفتاة ، من فقر مادي أو فراغ عاطفي أو قسوة في المعاملة ، مما يجعلها تفكر في الهرب كوسيلة للحصول على الراحة المنشودة .
3.التفكك الأسري وغياب الرقابة الأبوية أو الأخوية عن الفتاة وفقدانها للتربية الإيمانية ، يدفعها بالتأكيد إلى استسهال الهرب ، لعدم شعورها بالخوف من أي مساءلة أو عقاب .
4. وسائل الإعلام بما تبثه من إيحاءات خطيرة في الأذهان ، عن السعادة التي تجدها الفتاة الهاربة ، وحصولها على الشهرة والمال وحب المعجبين ، مع التركيز على حقها في الحرية والتي يقصد بها بالطبع التجرد من أي مبادئ أو أعراف اجتماعية ، وعدم أحقية أهلها في التدخل في شؤونها ، كل هذه السموم تترجم في أذهان الفتيات إلى رغبات كامنة ، سرعان ما تجد صداها عند بعض الضعيفات ، فيندفعن للهرب للحصول على الحياة المرفهة التي ينشدنها .
5.عدم وعي الفتاة بخطورة هذا الأمر وانعكاساته المستقبلية على سمعتها ووضعها الاجتماعي .
6.العلاقات العاطفية مع الجنس الآخر والتي كثيرا ما تشجع الفتاة على الهرب مع من تحب ، تقليدا لما تشاهده أو تقرأه في الأفلام والقصص الرومانسية ظنا منها بأنها ستجد السعادة والراحة.
7.عدم معالجة الأخطاء السلوكية التي قد تقع فيها الفتاة بطريقة تربوية حكيمة ، مما يشعرها عند أول خطأ ترتكبه بأنها منبوذة من قبل أسرتها ومجتمعها ، فتضطر إلى الهرب لتبتعد عن عبارات التأنيب ونظرات الاتهام التي تذكرها دوما بما فعلته سابقا .
8.وجود أشخاص أوجهات مشبوهة تسهل عملية الهروب وإيواء الفتيات واحتضانهن لتحقيق أغراض خبيثة ، وقد تنتشر للأسف مثل تلك الشخصيات في المدارس أو الجامعات ، أو من خلال غرف الدردشة عبر الانترنت .
9.غياب الدور الفعلي للمؤؤسات المجتمعية في اجتذاب الفتيات وتوجيه طاقاتهن ، وتوفير الجو النفسي الآمن والمفيد لهن .
بعد كل الأسباب التي ذكرناها ، أصبح من الضروري أن نتدارك الأمر و نستعجل بالعلاج قبل أن يستفحل الداء و يتحول إلى مرض يصعب السيطرة عليه ، وأصبح من الضروري كذلك أن ينتبه كل منا إلى الدور المطلوب منه ..
- أن تنتبه الأسرة إلى تحقيق التربية الصحيحة ، وتوفير الجو العائلي الحميمي الذي يسمح للفتاة فيه بالتعبير عن نفسها وتفريغ عاطفتها وإشعارها بالانتماء ، كما يجب على الأسرة تدريب الفتاة على المراقبة الذاتية ، واستشعار الخوف من الله .
- أن تنتبه المؤسسات المجتمعية إلى دورها في إيجاد المحاضن المناسبة للفتاة وتوفير الجوانب الترفيهية و الثقافية و التوعوية ، والتي تشعر من خلالها الفتاة بالتجديد والإثارة ، ويحفّزها على الإنتاج .
- أن تحرص وسائل الإعلام على بث القيم الهادفة والمفاهيم الصحيحة للحرية الشخصية ، مع مراقبة البرامج المعروضة وتنقيتها من كل ما قد يثير الغرائز ويشوّه الحقائق .
- تفعيل دور المدارس في بث الوعي الصحيح للفتاة خاصة في ما يتعلق بالأمور العاطفية ، وإكساب الفتيات مهارات التعامل مع الذات ، وبناء الثقة في النفس وتحديد الهدف في الحياة .
المصدر : دار السلام .
http://www.yanabeea.net/uploads/horp-ftah.jpg
هروب الفتيات
تمت الإضافة بتاريخ : 08/05/2008م
الموافق : 3/05/1429 هـ
أ.نجيبة محمد الرفاعي
خبر صغير سطّرته إحدى صحفنا المحلية في صفحاتها الداخلية ، يتحدث عن ارتفاع نسبة الفتيات الهاربات من منازل ذويهن . هذا الخبر وإن كانت مساحته لا تتجاوز بضعة أسطر ، إلا أنه مؤشر خطير على سلوك دخيل ، نخشى أن يتحول بعد ذلك إلى ظاهرة مجتمعية لا تحمد عقباها .
لطالما كان مجتمعنا الخليجي متماسكا حصينا ، معروفا بتقاليده وقيمه الراسخة ، خاصة فيما يتعلق بالفتاة وسمعتها ، ولكن حين يصل الأمر بأن تهرب الفتاة من منزل ذويها ، فهذا معناه أن المجتمع قد تعرض لاختراقات أخلاقية وسلوكية خطيرة ، تدمر بنيته الأساسية وتهدد استقراره وقيمه .
وبنظرة سريعة على الأسباب التي يمكن أن تدفع بالفتاة إلى الهرب ، يمكننا أن نتوصل إلى عدة أمور من أهمها :
1.طبيعة المرحلة العمرية التي تمر بها الفتاة وخاصة في فترة المراهقة ، والتي تتميز بالاضطرابات العاطفية ، والعناد والتشبث بالرأي مع عدم النضج في اتخاذ القرار ، مما يسهل بالتالي انجرافها وراء مغريات وهمية ، وشعارات زائفة عن الحرية والانطلاق ، دون التفكير في العواقب .
2. الوضع الأسري للفتاة ، من فقر مادي أو فراغ عاطفي أو قسوة في المعاملة ، مما يجعلها تفكر في الهرب كوسيلة للحصول على الراحة المنشودة .
3.التفكك الأسري وغياب الرقابة الأبوية أو الأخوية عن الفتاة وفقدانها للتربية الإيمانية ، يدفعها بالتأكيد إلى استسهال الهرب ، لعدم شعورها بالخوف من أي مساءلة أو عقاب .
4. وسائل الإعلام بما تبثه من إيحاءات خطيرة في الأذهان ، عن السعادة التي تجدها الفتاة الهاربة ، وحصولها على الشهرة والمال وحب المعجبين ، مع التركيز على حقها في الحرية والتي يقصد بها بالطبع التجرد من أي مبادئ أو أعراف اجتماعية ، وعدم أحقية أهلها في التدخل في شؤونها ، كل هذه السموم تترجم في أذهان الفتيات إلى رغبات كامنة ، سرعان ما تجد صداها عند بعض الضعيفات ، فيندفعن للهرب للحصول على الحياة المرفهة التي ينشدنها .
5.عدم وعي الفتاة بخطورة هذا الأمر وانعكاساته المستقبلية على سمعتها ووضعها الاجتماعي .
6.العلاقات العاطفية مع الجنس الآخر والتي كثيرا ما تشجع الفتاة على الهرب مع من تحب ، تقليدا لما تشاهده أو تقرأه في الأفلام والقصص الرومانسية ظنا منها بأنها ستجد السعادة والراحة.
7.عدم معالجة الأخطاء السلوكية التي قد تقع فيها الفتاة بطريقة تربوية حكيمة ، مما يشعرها عند أول خطأ ترتكبه بأنها منبوذة من قبل أسرتها ومجتمعها ، فتضطر إلى الهرب لتبتعد عن عبارات التأنيب ونظرات الاتهام التي تذكرها دوما بما فعلته سابقا .
8.وجود أشخاص أوجهات مشبوهة تسهل عملية الهروب وإيواء الفتيات واحتضانهن لتحقيق أغراض خبيثة ، وقد تنتشر للأسف مثل تلك الشخصيات في المدارس أو الجامعات ، أو من خلال غرف الدردشة عبر الانترنت .
9.غياب الدور الفعلي للمؤؤسات المجتمعية في اجتذاب الفتيات وتوجيه طاقاتهن ، وتوفير الجو النفسي الآمن والمفيد لهن .
بعد كل الأسباب التي ذكرناها ، أصبح من الضروري أن نتدارك الأمر و نستعجل بالعلاج قبل أن يستفحل الداء و يتحول إلى مرض يصعب السيطرة عليه ، وأصبح من الضروري كذلك أن ينتبه كل منا إلى الدور المطلوب منه ..
- أن تنتبه الأسرة إلى تحقيق التربية الصحيحة ، وتوفير الجو العائلي الحميمي الذي يسمح للفتاة فيه بالتعبير عن نفسها وتفريغ عاطفتها وإشعارها بالانتماء ، كما يجب على الأسرة تدريب الفتاة على المراقبة الذاتية ، واستشعار الخوف من الله .
- أن تنتبه المؤسسات المجتمعية إلى دورها في إيجاد المحاضن المناسبة للفتاة وتوفير الجوانب الترفيهية و الثقافية و التوعوية ، والتي تشعر من خلالها الفتاة بالتجديد والإثارة ، ويحفّزها على الإنتاج .
- أن تحرص وسائل الإعلام على بث القيم الهادفة والمفاهيم الصحيحة للحرية الشخصية ، مع مراقبة البرامج المعروضة وتنقيتها من كل ما قد يثير الغرائز ويشوّه الحقائق .
- تفعيل دور المدارس في بث الوعي الصحيح للفتاة خاصة في ما يتعلق بالأمور العاطفية ، وإكساب الفتيات مهارات التعامل مع الذات ، وبناء الثقة في النفس وتحديد الهدف في الحياة .
المصدر : دار السلام .